
الجاسم في مناسبة عامة
هناك إفساد لمجلس الأمة و إقحام النيابة العامة والقضاء في الصراع السياسي
08-06-2010 04:33 AM
مواقع الكترونية - مسارات- فريق المتابعة
اطلق سراح الناشط الكويتي محمد عبد القادر الجاسم مؤخرا بعد أسابيع من الاحتجاز ... وقد بدأت قصة الجاسم قبل حوالي شهرين حين اوقفته السلطات الكويتية بتهمة التحريض على قلب النظام، حسبما أعلن محاميه وفقا لوكالات الأنباء.
وكان وزير شؤون الديوان الاميري الشيخ ناصر الصباح الاحمد، النجل الاكبر لامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، ادعى على الجاسم. وقال المحامي ان الشكوى تتناول كتابات للجاسم نشرت في موقعه على الانترنت واعتبرت نقدية جدا للنظام وثلاث كتب حول السياسة الكويتية. واضاف ان "الاتهامات دوافعها سياسية (...) ولا ترتبط باي جريمة".
وقد دانت منظمات دولية وجقوقية منها منظمة "مراسلون بلا حدود" اعتقال الصحافي ودعت الى الافراج عنه فورا. وقالت المنظمة انه "بعد استدعائه لاستجوابه مجددا عن كتاباته، يصبح من المؤكد ان محمد عبد القادر الجاسم يتعرض للمضايقة من السلطات". واضافت في بيان "يجب ان يتوقف هذا الامر ونحن ندعو الى الافراج الفوري عن الصحافي وان يتم التخلي عن كافة الملاحقات بحقه".
وانتقدت مجموعات سياسية عديدة ونواب المعارضة توقيف الصحافي والكاتب. وكان الجاسم موضع ملاحقة قضائية عدة مرات. واعتقل بالخصوص لمدة 12 يوما في تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان اتهم بالتشهير برئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح.
وفي نيسان/ابريل حكم عليه بالسجن ستة اشهر وغرامة بقيمة 17500 دولار غير انه افرج عنه مقابل كفالة في انتظار الاستئناف. ويواجه الجاسم خمس دعاوي تتعلق بانتقاد رئيس الوزراء ثلاث منها تقدم بها رئيس الحكومة نفسه والاثنتان الباقيتان تقدمت بهما وزارة الاعلام.
وهذا مقال الجاسم بعد خرجة
عنبر ناصر المحمد!
محمد عبد القادر الجاسم
( أو مقالة له بعد الخروج من السجن)
نيابة عن زوجتي "أم عمر" وابنائي سمية وعمر وجاسم وأحمد وليلى وعن جميع أفراد أسرتي، أتقدم إليكم جميعا بالشكر الجزيل على تضامنكم معهم ودعمهم ومساندتهم.. لقد كان لوقفتكم وتعاونكم معهم أكبر أثر في صلابتهم ورفع معنوياتهم.. أقول هذا ليس من باب المجاملة أبدا بل تقرير واقع، فقد كنت أشعر خلال اتصالاتي القليلة مع أفراد أسرتي وأنا في السجن المركزي، والتي كانت تتم تحت "رقابة لصيقة" من أحد الموظفين، بمقدار الفخر الذي كانوا يشعرون به ومقدار سعادتهم بما يفعلون، ولم يكن مطلوبا مني أن أشحذ هممهم أو أرفع معنوياتهم حتى أن ابنتي سمية كانت تقول لي دائما "يبا ولهنا عليك، لكن ترا الناس معانا ونتائج عملنا ممتازة وكل ما طالت مدة حبسك كل ما كسبنا أكثر.."! أما عن نفسي فإنني حقيقة أعجز عن التعبير لكم عن امتناني وشكري.. فبفضل دعمكم لم أشعر يوما بأنني في زنزانة.. كنت مرتاح البال والضمير.. عرفت مقدار تأثيري ومقدار ضعفهم وخوفهم مني.. وكم أتمنى أن ألتقي بكم جميعا لتقديم الشكر على ما قمتم به.. وإلى جميع العاملين في السجن القديم حيث كنت، أتقدم بالشكر الجزيل على تعاملكم الراقي والإنساني معي ومع جميع السجناء، وأقول لكم أنه إذا استمرت أمور بلادي على ما هي عليه فإنني سوف أعود إليكم حتما ولكن ربما بصحبة عدد من الكتاب والنواب والنشطاء هذه المرة، وأقترح عليكم فتح عنبر جديد باسم "عنبر ناصر المحمد"! وإلى أصدقائي الجدد في السجن القديم في "عزبة بومبارك" في عنبر "الإيراد" وفي زنزانة رقم "7" في عنبر "3" أقول الله يفرجها عليكم.. لقد كنتم رجالا بمعنى الكلمة، وبفضلكم تحول حبسي إلى تجربة إنسانية فريدة رائعة.. ويا "بوجراح" طلبت منك قبيل مغادرتي السجن أن تحتفظ بملابسي وأن تحجز سريري وأدراجي لأنني سوف أعود إليكم ما دام ناصر المحمد رئيسا للوزراء!
والآن.. أشعر بالحيرة حقيقة لأنني عاجز عن اختيار موضوع هذا المقال.. هل أكتب عن السجن و"سوالفه"؟! هل أكتب عن الإساءة الشديدة التي تلحقها الحكومة بالمقام السامي لصاحب السمو من خلال إقحامه زورا وبهتانا في كل قضية؟! هل أكتب عن الإساءة الكبيرة التي تضمنها تقرير المباحث في قضيتي لمقام صاحب السمو؟! هل أكتب عن الضرر الجسيم الذي لحق بسمعة النيابة العامة وبالقضاء بسبب محاولات الحكومة استدراجهما إلى الملعب السياسي وسعيها لتحقيق أهدافها من خلالهما؟! هل أكتب عن قلقي من الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها الشيخ ناصر المحمد والتي تلحق الضرر بإمارة ذرية مبارك الصباح وبنظامنا الدستوري ومؤسسات الدولة؟! هل أكتب عن حاجة الكويت الملحة إلى عمل سياسي شعبي سلمي منظم لإقصاء ناصر المحمد وإنهاء حقبته؟ هل أكتب عن تحول الكويت إلى دولة قمعية وسرية؟! هل أكتب عن التجسس على تلفوناتي ومسجاتي وحسابي البنكي وحساب زوجتي وأبنائي بحجة جمع "تحريات المباحث" بغطاء قرار من النيابة العامة؟! أم أكتب عن العلاقة بين حكومتنا "الرشيدة" و"نقانق باتل"؟!
أتدرون.. ولأنني "تأدبت" في السجن، سوف أكتب عما أخشى وقوعه في الكويت.
بصراحة ووضوح.. أخشى تداعي إمارة آل صباح التي نص عليها الدستور في المادة الرابعة.. أخشى أن يستمر الشيخ ناصر المحمد في ارتكاب الأخطاء التقليدية التي ارتكبتها أنظمة سابقة والتي تدفع إلى تفكك الدولة أو تداعي الإمارة.. فمنذ سنوات بدأت أرصد مظاهر مزعجة فكتبت منبها ومحذرا وناصحا بالسر وبالعلن.. بهدوء تارة وبقسوة المحب تارة أخرى.. قرعت الأجراس وسوف أواصل قرعها حتى لو كان البعض يعاني من الصمم..
قد يقول البعض أنني أبالغ في استنتاجاتي. حسنا، تعالوا نتداول في المسألة ونفحص أسس وقواعد "الدولة والإمارة" فإن وجدنا تصدعا فلنعمل على علاجه، أما إذا كانت الأسس والقواعد صلبة صامدة فإننا لن نخسر شيئا بسبب الفحص الذي نجريه. أنا لا أتحدث عن أخطاء الحكومة.. لا أتحدث عن الفشل المزمن للحكومات المتعاقبة في إدارة خدمات البريد أو البلدية أو المرور أو الصحة أو الكهرباء أو الإسكان أو في ضبط التركيبة السكانية أو الحد من الفساد والهدر في المال العام.. أنا أتحدث عن منهج الحكم وعن العلاقة بين ذرية مبارك الصباح والشعب.. عن تعارض المستلزمات الاجتماعية "للشيخة" مع متطلبات إدارة الدولة.. عن الخلافات الداخلية بين أفراد ذرية مبارك ونتائجها السلبية.. أتحدث عن فشل المؤسسات الدستورية الثلاث في القيام بمسؤولياتها.. أتحدث عن الأفكار البالية التي تعشش في عقول بعض المسؤولين واستعانتهم ببطانة من سقط القوم ووضيع من هنا وساقطة من هناك يقدمون لهم الاستشارة والرأي.. أتحدث عن تركز السلطة الفعلية بيد بعض الشيوخ وعدم فاعلية مجلس الوزراء.. أتحدث عن إفساد مجلس الأمة وعن إقحام النيابة العامة والقضاء في الصراع السياسي.. أتحدث عن التأثير الهائل للبطانة الفاسدة وسيطرتها على القرار الفعلي وقدرتها على توجيهه صوب مصالحها.. أتحدث عن سياسات تفتيت المجتمع وتقسيمه وإفساد الناس وشراء الذمم.. أتحدث عن معاداة القبائل وتحريض كل فئة على أخرى.. أتحدث عن اختراق إيراني كبير لبعض دوائر القرار المهمة.. أتحدث عن انعدام الكفاءة في إدارة شؤون الدولة.. باختصار أتحدث عن جولات التصادم بين فكرة الدولة الحديثة التي أرادها الشعب الكويتي وأسسها الشيخ عبدالله السالم ونخبة من رجال الكويت ولا نزال نريدها، وبين فكرة "المشيخة" المتخلفة التي يريدها بعض شيوخ اليوم وبطانتهم الفاسدة.. أتحدث عن جولة أخيرة أراها قادمة لا محالة، طال الوقت أم قصر، من التصادم الخطير بين ما يمكن تسميته، تجاوزا، "فكر ومنهج" الشيخ ناصر المحمد الذي يعمل على زج أبناء الكويت في السجون الواحد تلو الآخر من خلال ملاحقاته السياسية المغلفة "بورق القانون" الذي أدانه العالم أجمع، وبين كرامة الشعب ومصالحه ومستقبله.
أنا احترم الشيوخ جميعا، بل حتى ناصر المحمد وناصر صباح الأحمد، ولا أنكر عليهم حقهم في الاستمتاع "بشيختهم" لكن في الإطار الاجتماعي فقط، فأنا لا أكتب عن شيخ "قاعد في بيتهم"، أما في الإطار السياسي أو في نطاق توليهم الوظيفة العامة، فإنني أريد من أفراد آل صباح الكرام الذين يتولون مسؤولية عامة نزع "بشوتهم" وتجميد "شيختهم" والاعتماد على كفاءتهم.. نعم كفاءتهم فقط. أريد شيخ لديه منطق وحجة.. شيخ "فاهم" ومثقف.. شيخ "يعرف يتكلم" على الأقل.. شيخ بلا بطانة.. شيخ يعمل من دون "محول"، أي يعمل بقدراته الذاتية.. شيخ يحصل على احترام الناس من شخصيته لا من "شيخته" ولا من "عطاياه".. بالنسبة لي الشيخ الذي يتولى منصبا عاما، من رئيس مجلس وزراء إلى رئيس قسم، هو مجرد موظف عام "حاله حال غيره" يجب أن يلتزم بالقانون.. أما من يريد الاستمتاع "بشيخته" وما توفره من "رزة"، فعليه أن يترك منصبه العام ويفتح ديوانه يستقبل الناس ويزورهم في دواوينهم.. لا نريد أن تسند المسؤولية إلى شيخ "ما يعرف كوعه من بوعه" لمجرد أنه شيخ.. لا يجوز أن تسند إدارة شؤوننا العامة في أي منصب إلى جاهل أو فاسد أو غبي أو حرامي لمجرد أنه شيخ، فإذا كانت "الشيخة" لوحدها تمنح صاحبها السلطة في القرن الماضي فإنها اليوم ليست سوى "وضع اجتماعي" لا يغني عن الكفاءة ولا يجعل صاحبه فوق القانون.
لا أريد أن أطيل الحديث، لكنني لا أستطيع إنهاء المقال قبل أن أنبه من يعنيهم الأمر من مغبة التحرش بالنائب مسلم البراك.. فالحركة الشعبية التي سوف تظهر في حال اعتقال مسلم البراك لن تهدأ بإطلاق سراحه.. هل وصلت الرسالة؟! أشك في ذلك، والله يحفظ الكويت.
كلمة أخيرة: إلى الأخ خالد الفضالة في سجنه.. أنت يا خالد أقوى ممن تسبب في سجنك فالناس تحترمك أنت وتقدر تضحيتك في سبيل وطنك.. أما غيرك فالله يعينه!
من هو محمد الجاسم (سيرة ذاتية)
ليسانس حقوق وشريعة
ماجستير القانون العام
يعمل في المحاماة منذ عام 1978
نائب رئيس اتحاد طلبة الكويت 1976 - 1977
ترأس جمعية القانون في كلية الحقوق والشريعة في جامعة الكويت 1976 - 1977
شارك في مراقبة محاكمات سياسية نيابة عن منظمات حقوق الإنسان
كتب العديد من المقالات والأبحاث والدراسات وشارك في ندوات محلية وإقليمية ودولية
كتب:
"الكويت..مثلث الديمقراطية" (الطبعة الأولي 1992) (الطبعة الثانية 2007)
"البحرين..قصة الصراع السياسي" (بالاشتراك مع الكاتبة سوسن الشاعر) (الطبعة الأولى 2000)
"آخر شيوخ الهيبة" (ثلاث طبعات 2006 و2007)
"الانحراف الرقابي وموقف القضاء الدستوري الكويتي" (الطبعة الأولى 2007)
"شيوخنا الأعزاء" (الطبعة الأولى 2007)
"روح الدستور.. مدخل إلى فكرة الدولة والقانون.. نظرية التوازن.. الجزء الأول" (الطبعة الأولى 2007)
في الصحافة:
المحرر المسؤول عن نشرة الإصلاح العربي باللغة العربية 2004 - 2005
المحرر المسؤول عن مجلة السياسة الخارجية باللغة العربية 2003 - 2005
رئيس تحرير مجلة نيوزويك باللغة العربية 2000 - 2005
رئيس تحرير مجلة مرآة الأمة 1997 - 2005
رئيس تحرير مجلة سمرة 1997 - 2005
رئيس تحرير جريدة الوطن اليومية 1997 - 2005
نائب رئيس تحرير جريدة الوطن 1994 - 1997